السبت، 15 نوفمبر، 2014

الاسبوع الأول من الاستكشاف !!

أمريكا التي كانت تصلني عبر أفلام الويسترن ، عبر دخان سجائر مارلبورو المفضلة عند أخي ، أمريكا التي كنت أعتقد أنني أعرف عنها كل شيء، منذ اكتشافها وسلبها من الهنود الحمر إلى بناءها على أكتاف العبيد. أمريكا التي إكتشفت فيها نفسي أو التي سمحت لي برؤية نفسي من زاوية أخرى.. كل مهاجر جديد هو كريستوف كولمبس جديد، يهاجر إلى أرض الإلدورادو على اختلاف أن هذا الاخير وجدها بالصدفة، أما البقية فيعلمون جيدا الوجهة "الولايات المتحدة الامريكية". انا أيضا جئت بيقين كولمبس في البحث عن الإلدورادو الذي ما لبث أن تحول إلى عمل يومي شاق في مطعم.

بدأت العمل بصفة رسمية بعد ثلاث أيام تدريب مع أنيتا، صاحب المطعم أعطاني جدول عمل بسبع ساعات خلال ستة أيام في الأسبوع، هو لقاها من الجنة و الناس أنني بدون عائلة.. بدون عائلة أي بدون إلتزامات؛ زوج أو أطفال أو حتى أبوين احتمال زيارتهم خلال الاسبوع. تعلمت أن الزبون خاصو يدفع 18% من الحساب كبقشيش وبعض المرات تتكون اكثر وعلى هذا الأساس يتم تصنيف الزبون يا إما سخي أو بخيل او حتى الناس عامة.. أما اللي تيعطي أقل من 18% تيكون ملعون و مسخوط لويترس ديالو حتى يصلح الله من حاله. أما بالنسبة للفلوس فلها طعم خااص فين تبان الزرقة أو القرفية، المجد للأخضر فقط ماشي الخمسين درهم طبعا و إنما حبيب الملايين "الدولار".. أول بقشيش خديتو خلاو ليا عشرين دولار كاش شدتني السخفة على بونت كنت نعنق السيدة وتفكرت مقولة "الساعة بخمسة جنيه و الحسابة بتحسب" ولولا أنيتا قالت لي "be careful that would be considred as harrasement" و انا نحبس..

جاوبتها في خاطري "مكينش شي تحرش قد اللي تيمارسوه على الكارصونات في القهاوي في سانتر فيل ملي تيعطيهم الواحد ثلاثة الدراهم بقشيش على ود قهوة عاصرين عليها نهار كااااامل".

بالنسبة للإثيوبيات كانوا تيخدمو بالليل حيت كلهم متزوجات و عندهم أولاد غادي نتلاقاهم للأول مرة ليلة السبت حيت غادي نخدم في بلاصة وحدة اخرى مريضة. تعرفت عليهم، هن جميلات ذوات عيون واسعة و سمرة جذابة، مسيحيات متدينات لدرجة ان جيزوس لا يفارق ألسنتهن، أما أسماءهم زوينة إلا وحدة مقدرتش نطق إسمها كان فشي شكل كنت تنعيط عليها  "أهياتا" قبل ميسرح الله لساني لنطق إسمها "أزيب" وطبعا شرحت لها أن "أهياتا" هي إلهة "إعلان الحرب" عند المغاربة القدامى..

مر الأسبوع الأول بمشقة الأنفس حيت تعلمت الكثير ولازال هناك الكثير في انتظاري، فكرة أنني أقيم في غرفة في زاوية في هاد العالم كانت في الاول تتخليني تنتفكر في ماما و درانا و الدرب و الشتيوي مول الحانوت و نعيمة الكسالة والدموع تتطيح بحال الحجر "أنا شنو جااابني هنا؟" و تنلقى راسي تنجاوب راسي بعفوية "الطيارة هي اللي جابتك راها تتسناك ترجعك قدام البرلمان اعتصمي مع راساتك راه محضر 20 يوليوز مازال تيتسنى فيك" غير تنلقى هاد الجواب قدامي و تنتفكر أيام الطوبيسات و التران و الكيران و الامتحانات من قنت لقنت، هادشي سبب كافي باش يخلي الدموع اللي كانت تتطيح من قبل تنولي نحسها دموع الفرح.