الاثنين، 27 أكتوبر، 2014

أنيتا المغربية !!

"You have to learn" 
بهذه الجملة كانت تُجيب أنيتا عندما أقول لها " أنني لا أعرف" أو "لا أستطيع" ، كانت تتحدث معي و الإبتسامة لا تفارق محياها ،  هدوؤها غير عادي مثل طولها ، حيث كانت أطول نادلة في المطعم وربما في المدينة . أنيتا أمريكية من أصل أفريقي و بالضبط من أصل " مغربي" نعم مغربي والعهدة على جد جدها الذي صرح لهم بهذا السر  وهو على فراش الموت ، ظل السر متوارثا لكن دون دليل على صحة مازعم به لكن على مايبدو أنها هي و عائلتها مؤمنين و فخورين أن أصلهم مغربي !!!ا كنت بغيت نسولها" الشريف علاش كان مخبي السر؟" بقيت ساكتة تنسمع لها خاصة أنها كانت متأثرة وهي تتعاود ، قلت مع راسي "ربما أفضل قرار خداه جدك الأول وهو أنه جمع شطايطو و جابكم لأمريكا، كنت بغيت نقولها مكين لاش تفتاخري بالمغرب اللي أصلا ما تتعرفي عليه والو فقط أنه موجود في شمال أفريقيا، مصاب كون جدي حتى أنا قالنا أن أصلنا "آيرش" قبل مايموت ، كنا نتوارثوا السر ونعيشوا مآمنين بيه ، خاصة أن الزعورية تتبان مرة مرة في العائلة، الساعة كحل الراس متليق ليه غير عبدة. 
أحيانا لا أفهم ما يُقال عندما يتحدث الزبون بسرعة و أغلبهم يفعلون  ، لا أجد وسيلة سوى الاعتذار و الإستنجاد بأنيتا ، كانت تتدخل بسلاسة موضحة أنني نادلة جديدة ولازلت أفك طلاسم أسماء الأطباق الإثيوبية ، لم أسمعها يوما تقول أنني مهاجرة أو أنني لا أتقن اللغة مع العلم أنها الحقيقة. 
وبحكم أنني مسلمة "بالفطرة"  طلبت مني أنيتا نمشيوا للمسجد يوم الجمعة باش نتعرفو أكثر ، في بادئ الأمر طرحت عليها فكرة أن "التعارف أكثر" نقدرو نديروه في ستار باكس و لكن ملي شفتها أصرت على الموضوع مرفضتش. مشينا لهاد المسجد اللي خاصني ندفع ثلاثين دولار تاكسي باش نوصل ليه ، وثلاثين وحدة اخرى باش نرجع للدار!! قلنا في "سبيل الله"و دخلنا للمسجد،  بالنسبة للمساجد حتى هي ممكن تلقى فيها شوية العنصرية، تتلقى  مسجد عامر غير بالهنود و الباكستانيين و مسجد للعرب ومسجد الافارقة الأمريكيين حسب ماعاودت لي أنيتا اللي شحفت منقولها" you have no friday , you have no friday" في محاولة مني لكي أشرح لها الحديث النبوي " فمن لغى فلا جمعة له" ، الصراحة تُقال كاع اللي كانوا تماك شادين الجماعة بالهمس وشكون فهم الإمام أشنو تيقول !! 
كانت  تتهدر على الدين و علاش متجلسش من ورا الإمام مباشرة وتسمع الخطبة ، فجأة إنتقلت إلى الحديث عن المغرب ( بواحد اللهفة اللي غادي نفهمها من بعد) و أنا تفكيري في ثلاثين دولار ديال الرجعة ، الله يالعالي الله رزياني في ستين دولار باش نهدر ليك على المغرييب كون بقينا في الريسطو نهدر لك حتى على جزر القمر !! هادشي كامل و أنا ساكتة و صابرة لكن ملي سولتني كيفاش ممكن تاخد الجنسية المغربية ، دابا عرفت علاش كانت متلهفة تعرف المغرب !! في هاديك اللحظة تلاشى مشكيل أنها تهدر في المسجد و ذاب موشكيل أني ترزيت في ستين دولار ، تيسحب لها المغرب بحال أمريكا خمسة السنين كافية باش تولي عندك الجنسية الأمريكية بعد الإقامة طبعا ، كان عندي لها جواب واحد "خاصك شهادة الحياة" هاد الجواب كان كافي باش يدهشرها ، "شهادة الحياة" على أساس أنك زومبي، بقات تتهدر مع راسها " i am alive why do I need a certification"  "تبا" ديال الإم بي سي.. هو المغرب مقبلش على مواليه فمابلك بالبراني ، نوضي تصلي نوضي خليني نعس. 

الخميس، 2 أكتوبر، 2014

جون و أول يوم عمل !!

يقول المثل " من النهار الأول يموت المش" وأنا هاد المش مبانش لي في أول يوم عمل كنادلة في المطعم ، المش عندي هو أنني نتعطل بحكم أنها من عاداتي التي يمكن أن أصفها بالسيئة مؤقتا، لم  أرد أن أظهر لصاحب المطعم "جون" أنني منضبظة باش مايولفش..من حسن حظه أن المدرسة على بعد خمسين متر أو أقل و من سوء حظي أنه معنديش سبب مقنع للتأخير.. 
وصلت للمطعم في الموعد ، وجدت صاحبه في انتظاري ، ولأنه أول  يوم تدريب لي هناك ، كان متحمسا وفي الحقيقة هو ديما متحمس لأي نادلة جديدة خاصة ملي تتكون من ذوي البشرة البيضاء. 
جون هو نيجيري أمريكي ، من الصعب فك شفرة كلامه ، و كأنها طلاسم ، عزيت ذلك لكوني لست متمكنة من اللكنة الأمريكية لأفهم ما يقول لكن مع مرور الوقت إكتشفت أن أسلوبه في الكلام تيدهشر الواحد.. وهي تعتبر وسيلة في الدفاع باش الى وقع مشكل يقولك "راني قلت لك " !!!   تيتعامل بنفس الطريقة حتى مع السلطات !! تيخرج عينيه و يبدا all right all right all right" هذه الجملة لها نفس المعنى تقريبا للجملة الشهيرة" فهمتي و لالا" !! . ولو أنه صاحب المطعم فهو يحب أن يلقي اللوم على الآخرين ، "علاش مقلتيش ليا أن الحامض تقادى" مثلا . أحيانا وخاصة في مثل هذه الحالات ، يخطر في بالي أن أجيب بالدارجة المغربية " واااا الشريف راه ماشي خدمتي نحسب لك كراطن الحامض راه انت مول الشي يخزت" ولكن للأسف لا أستطيع وحتى الترجمة صعبة وليست منصفة في حق الموقف ، هادشي كولو كوم و المعاناة أنك تطالب بفلوسلك كوم ثاني ، وهو على يقين أنها من حقك و لكن خاصك دير ليه الإزعاج باش يعطيها لك وفي هاد المسألة النادلات اللواتي كان أغلبهن إثيوبيات يقلن دائما " جون محتفظ بالعرق النيجري الأصيل "
وإذا كنت انا أتأخر على مواعيدي ببضع دقائق ، ف"جون" متيبانش كاااع في المواعيد باستثناء اليوم الأول للعامل ، في حالتي مثلا اعتقدت أنه سيشرح لي بعض التفاصيل عن الأكل ، الخدمة ، الدفع الخ ، إقتصر مجيئه على أن نقوم بجولة في المطعم حيث أراني المطبخ و البار و من بعد عرفني  على النادلة " أنيتا" التي ستدربني ، التفت كيف نتكلم في الشؤون المالية وجدته فص ملح و ذاب . 
جلست مع أنيتا على البار و بدأت بشرح ترقيم الطاولات ثم أخذتني إلى المطبخ من هناك  إتجهنا نحو جهاز يعمل باالبخار لكي يحتفظ بالأكل ساخنا وجاهزا ، كانت الساعة تشير إلى الثانية عشر ظهرا الذي لا يعني بالضرورة موعد الغداء غير أن أنيتا انتهزت الفرصة ، خاصة أنه لم يظهر أي زبون ، لتطلب مني أن نأكل أولا ثم تكمل الشرح فيما بعد، جهزت لي صحن وطلبت مني أن أملأه بما أريد.. أريد !! ستكون أول مرة في حياتي أتذوق فيها الأكل الإثيوبي الذي يعد من بين أصناف الأكل الأكثر شهرة و إقبالا من طرف الأمريكيين ، لم أكن متحمسة لكن مجانية الأكل جعلتني أملأ الصحن ، جلسنا في الركن الخلفي للمطعم و بدأنا في الأكل ، طلبت مني النادلة ألا أستعمل الشوكة لكي أتذوق الطعم !! هنا تذكرت المثل القائل " أجي يا مي نوريك دار خوالي" ، هادي واقيلا متتعرف والو على المغرب ، على العموم غسلت يداي و بدأت ب"القص" .
الخبز يسمى " إنجيرا" وهو مثله مثل البغرير غير هو حامض حيت مصاوب من "التيف" الذي  هو نوع من الحبوب الرئيسية في الغذاء الإثيوبي "التيف وهو من عائلة الذرة البيضاء المزروعة خصوصا في منطقة القرن الافريقي ". مكليتوش حيت أنا مولفة ناكل الخبز باللبابة هههه. سأتحدث عن المطبخ الإثيوبي فيما بعد لأن أنيتا تنتظرني أن ألتحق بها بعد أن ظهر أول زبون !